جعفر الخليلي
24
موسوعة العتبات المقدسة
ونظامها وتأريخ نظمها وادارتها واختصاص كل منها ومراتب العاملين فيها ونظم الجيوش والأساطيل وأنواع السلاح وملابس الضباط والجنود وصنوف المراكب الحربية والنقود والموازين والمكاييل وما إلى ذلك . ولا يتسع هنا المجال لتحليل مواد هذه الموسوعات الكبرى فذلك بحث قائم بنفسه ، ثم إن اثنتين منهما ، هما ( نهاية الإرب ) و ( صبح الأعشى ) قد طبع معظمهما ، ونرجو ان يأذن اللّه بالفراغ منهما ، أما الثالثة ( مسالك الابصار ) فكانت اجزاؤها متفرقة في مكاتب الدنيا حتى قيض اللّه لها شيخ العروبة أحمد زكي باشا طيب اللّه ثراه فبذل جهدا مضنيا حتى جمع أجزاءها في دار الكتب المصرية وهي راقدة هناك باجزائها التي تربو على الخمسين تنتظر من يكمل العمل الذي قام به ذلك العلامة الجليل فقد نشر منها جزءا واحدا تطاول الزمن عليه وهش ورقه حتى أصبح لا يحتمل التصفح ، واحمد زكي هو آخر من سار على تقليد الموسوعية من أهل الفكر عندنا ، ولا غرابة ان سماه الناس بشيخ العروبة . كان الثلاثة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري المتوفى ( 732 ه 1332 م ) وشهاب الدين أحمد بن فضل اللّه يحيى العمرى المتوفى ( 748 ه 1347 م ) وشهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي المتوفى ( 821 ه 1418 م ) من موظفي الدولة المملوكية ، وقد ألفوا موسوعاتهم لخدمة أمثالهم من الموظفين والكتاب ولكن قارئهم يشعر ان هذا لا يمكن ان يكون دافعا كافيا للجهد الذي بذله كل منهم ، فان رجلا كالنويرى يكتب في التأريخ وحده نحو ثمانية مجلدات في نحو 1200 صفحة من القطع الكبيرة لا يمكن ان يكون قد أضنى نفسه على هذا النحو لمجرد ان يضع بين أيدي الموظفين كتابا يرجعون اليه ، انما هو عالم متبحر جمع فأوفى ، وشعر ان تراث العرب في حاجة إلى من